ابن عابدين

317

حاشية رد المحتار

ظاهر كان صفة للأول كجاءني زيد قبل عمرو ، وإن أضيف إلى ضمير الأول كان صفة للثاني كجاءني زيد قبله أو بعده عمرو ، لأنه حينئذ خبر عن الثاني والخبر وصف للمبتدأ ، والمراد بالصفة المعنوية والمحكوم عليه بالوصفية هو الظرف فقط ، إلا فالجملة في قبله عمرو حال من زيد لوقوعها بعد معرفة والحال وصف لصاحبها ، ففي واحدة قبل واحدة أوقع الأولى قبل الثانية فبانت بها ، فلا تقع الثانية وفي بعدها ثانية كذلك لأنه وصف الثانية بالبعدية ، ولو لم يصفها بها لم تقع فهذا أولى وهذا في غير المدخول بها ، وفي المدخول بها تقع ثنتان لوجود العدة كما يأتي . قوله : ( ثنتان ) لأنه في واحدة بعد واحدة جعل البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الثانية قبلها ، لان الايقاع في الماضي إيقاع في الحال لامتناع الاستناد إلى الماضي فيقترنان فتقع ثنتان ، وكذا في واحدة قبلها واحدة ، لأنه جعل القبلية صفة للثانية فاقتضى إيقاعها قبل الأولى فيقترنان ، وأما مع فللقران . فلا فرق فيها بين الاتيان بالضمير ، وإلا فاقتضى وقوعهما معا تحقيقا لمعناها . قوله : ( متى أوقع بالأول كما في قبل واحدة وبعدها واحدة فإن الأولى فيهما هي الواقعة لوصف بأنها قبل الثانية أو بأن الثانية بعدها ، وهو معنى كونها قبل الثانية فتكون الثانية متأخرة في الصورتين فلغت . قوله : ( أو بالثاني اقترنا ) المراد بالثاني المتأخر في إنشاء الايقاع لا في اللفظ ، وذلك كما في بعد واحدة وقبلها واحدة فإنه أوقع فيهما واحدة وهي الأولى الموصوفة بأنها بعد الثانية ، أو بأن الثانية قبلها ، وهو معنى كونها بعد الثانية فيقترنان . ويحتمل أن يراد بالثاني اللفظ المتأخر ، فإنه سابق في الايقاع من حيث الاخبار لتضمن الكلام الاخبار عن إيقاع الثانية قبل الأولى . قوله : ( ويقع الخ ) من عطف الخاص على العام لدخوله تحت قوله : وإن فرق فكان الأولى ذكره عقبه . قوله : ( ثنتان ) أي إن اقتصر عليهما ، وإن زاد فثلاث . قوله : ( لتعلقهما بالشرط دفعة ) لان الشرط مغير للايقاع ، فإذا اتصل المغير توقف صدر الكلام عليه فيتعلق به كل من الطلقتين معا فيقعان عند وجود الشرط كذلك ، بخلاف ما لو قدم الشرط فلا يتوقف لعدم المغير . قوله : ( وتقع واحدة إن قدم الشرط ) هذا عنده ، وعندهما ثنتان أيضا ، ورجحه الكمال وأقره في البحر ، قوله : لان المعلق كالمنجز أي يصير عند وجود شرطه كالمنجز ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية ، بخلاف ما إذا أخر الشرط لوجود المغير . زيلعي . تنبيه : العطف بالفاء كالواو فتقع واحدة إن قدم الشرط اتفاقا على الأصح وتلغو الثانية ، وثنتان إن أخره ، وفي العطف بثم إن أخره تنجزت واحدة ولغا بعدها ، ولو موطوءة تعلق الأخير وتنجز ما قبله ، وإن قدم الشرط لغا الثالث وتنجز الثاني وتعلق الأول ، فيقع عند الشرط بعد التزوج الثاني ، ولو موطوءة تعلق الأول وتنجز ما بعده . وعندهما تعلق الكل بالشرط قدمه أو أخره ، إلا أن عند